العلاقات السياسية والثنائية بين البلدين

مقدمة

بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة الامبراطورية العثمانية، برزت قضية فلسطين على مسرح العلاقات الدولية لتصبح مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا الحاضر احدى أبرز وأهم قضايا التحرر والاستقلال والنزاع والتجاذبات الدولية، والمدرجة منذ نحو قرن على جدول أعمال الهيئات الدولية. كانت بريطانيا قد منحت نفسها حق اعطاء وعد لليهود سمي "وعد بلفور" بإقامة وطن لهم في فلسطين. ولم تكن تمتلك غير حق القوة لتنشر جيشها على أراضي فلسطين بدعوى ممارسة نظام الانتداب الذي أقرته الدول التي ألحقت الهزيمة بالامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى. وفتحت بريطانيا في ظل الانتداب باب الهجرة لليهود ليستوطنوا أراضي فلسطين ويشكلوا عصابات مسلحة تخوض في المستقبل حرباً ضد المواطنين الأصليين. وبعد أن أصبح اليهود يشكلون نسبة كبيرة من السكان أعلنت بريطانيا عزمها الانسحاب من فلسطين ونقل القضية الفلسطينية "المستعصية على الحل" الى هيئة الامم المتحدة عام 1947 وذلك بعد ثورات فلسطينية واضرابات عامة وصدامات مسلحة ضد الهجرة اليهودية والاستيطان واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، واقامة كيان أجنبي عليها. كانت روسيا منذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الثلاثينيات منه مثقلة بنتائج الحرب العالمية الاولى والثورة الاشتراكية والحرب الأهلية وتثبيت أركان النظام الاشتراكي في مرحلة البناء. ولم تكن قد التقطت أنفاسها بعد حتى دخلت الحرب العالمية الثانية بعد أن أعلنت المانيا الحرب عليها في حزيران 1941. وخرج الاتحاد السوفييتي منتصراً لكنه حمل العبئ الأكبر من مآسي الحرب وما خلفته من خسائر بشرية قدرت بخمس وعشرين مليون سوفييتي ودمار شبه كامل للمدن والقرى السوفييتية. في هذه الظروف الدولية وفي ظل الاحداث العالمية الجسام التي خلفتها أربعة عقود ونيف من القرن العشرين مارست بريطانيا الانتداب وانحرفت عن أهدافه المعلنة والقاضية بتسليم زمام الأمور الى أصحاب البلد المنتدب بعد انقضاء فترة الانتداب. وخلقت بريطانيا ظروفاً معقدة في فلسطين عجزت كما ادعت عن ايجاد حل لها.

العلاقات السياسيه بين البلدين

عام 1947 اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين الى دولتين أحداهما لليهود والثانيه للعرب ، في أول احتكاك جدي ومباشر بالقضية الفلسطينية صوت الاتحاد السوفييتي لصالح قرار التقسيم ومن ثم أعلن اعترافه بدولة اسرائيل ، الا انه عاد وقطع علاقاته الدبلوماسيه مع اسرائيل اثر عدوان 1967. عام 1964 تأسست م . ت . ف، لكنها لم تنل الاعتراف العربي والدولي ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني حتى عام 1974، بعد قمة الرباط العربية. ولم ترقَ الاتصالات والعلاقات بين الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 والاتحاد السوفييتي إلى مستوى العلاقات السياسية المتطورة واقتصرت على لقاءات غير منتظمة بدأت في نهاية الستينات . عام 1974 أعلن الاتحاد السوفييتي موافقته على افتتاح ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة السوفييتية ليشكل ذلك اختراقاً كبيراً في تاريخ العلاقات الفلسطينية السوفييتية والروسية لاحقاً، لا بل في تاريخ علاقات م ت ف الدولية بشكل عام. تعلن روسيا دائما وعلى لسان كافة مسؤوليها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين تأكيدها على الاعتراف بدولة فلسطين الذي صدر عن الاتحاد السوفياتي عام 1988 وممارسة العمل الفعلي لتحقيق ذلك في كل المحافل والمؤتمرات وفي كل الهيئات والمنظمات الدولية. وتشارك روسيا في اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط والمؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا الاتحادية وتسعى من خلالها الى تصويب عمل اللجنة نحو الأهداف التي تشكلت من أجلها. وبحكم كونها دولة دائمه العضويه في مجلس الامن الدولي فقد صوتت دائما لصالح كافه القرارات الصادره عن مجلس الامن والجمعيه العامه للامم المتحده لصالح قضيه الشعب الفلسطيني العادله. وساهمت روسيا مساهمة فعالة وحاسمة بانضمام دولة فلسطين الى منظمة اليونيسكو العالمية، وفي التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2012 على قبول فلسطين دولة غير عضو كانت روسيا من أوائل الدول التي منحت صوتها وساهمت في تشجيع دول أخرى على فعل ذلك. وتحرص روسيا  دائما على اظهار التعاطف والتأييد للشعب الفلسطيني وعزمها بذل جهودها الدبلوماسية على المستوى الدولي لحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يقوم على أساس الشرعية الدولية والقرارات الصادره عن هيئة الامم المتحده والمتعلقة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967.

العلاقات الثنائيه الفلسطينيه – الروسيه

عام 2014 تحل الذكرى الاربعون على اقامة العلاقات الدبلوماسية والسياسية الرسمية بين فلسطين وروسيا الاتحادية. وقد شهدت هذه العلاقات على مدار هذه السنوات تطورات كثيره ، ففي عام 1988 وبعد اعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين وكان الاتحاد السوفييتي من أوائل الدول التي اعترفت بها. وشكل هذا الاعتراف نقلة نوعية في مجال العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين. إذ قررت موسكو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني عام 1990 من ممثلية الى سفارة. بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع قامت روسيا عام 1995 بافتتاح ممثلية لها لدى فلسطين يكون مقرها غزة ، وفي عام 2000 تم افتتاح خط طيران مباشر بين موسكو ومطار ياسر عرفات الدولي في غزه برحله اسبوعيه. عام 2004 انتقلت ممثلية روسيا الاتحادية من غزة للعمل في رام الله وما زالت حتى يومنا هذا. في نهاية السبعينات تاسست جمعية الصداقة الفلسطينية السوفييتية التي رأسها آنذاك عن الجانب الفلسطيني السيد الرئيس محمود عباس. وعام 1998 أخذت الجمعية اسمها الجديد ليصبح جمعية الصداقة الفلسطينية الروسية ، وتم اختيار السيد الرئيس أبو مازن رئيساً فخرياً لها. في الثمانينات من القرن الماضي تم تشكيل اللجنة الفلسطينية السوفييتية للتنسيق السياسي ورأسها عن الجانب الفلسطيني السيد الرئيس محمود عباس. وقد مارست اللجنة نشاطاً هاماً وعقدت لقاءات دورية ومشاورات مستمرة بين الجانبين تتعلق بالقضية الفلسطينية وسبل التوصل إلى حل عادل لها ، وواصلت اللجنه عملها بعد انتخاب السيد الرئيس محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين وذلك بتعيينه د. نبيل شعث رئيسا لها عن الجانب الفلسطيني الأخ نبيل شعث.

لقاءات القمه الفلسطينيه – الروسيه

شهدت العلاقات الفلسطينية السوفييتية ومن ثم الفلسطينية الروسية العديد من اللقاءات على مستوى القمة،  فقد التقى الراحل ياسر عرفات بعدد من الزعماء السوفييت ومن ثم الروس ، وكانت البداية مع الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف ومن ثم يوري أندروبوف وقسطنطين تشيرنينكو وميخائيل غورباتشوف. وفي زمن التحول إلى روسيا الاتحادية التقى بالرئيس بوريس يلتسين والرئيس فلاديمير بوتين في نوفمبر عام 2000. كما التقى السيد الرئيس محمود عباس منذ توليه رئاسة دولة فلسطين عام 2005 مع الرئيس فلاديمير بوتين عدة مرات في موسكو وسوتشي ورام الله وعمان وبيت لحم. والتقى كذلك مع الرئيس ديمتري مدفيديف عدة مرات أيضاً في موسكو وسوتشي واريحا. وبالاضافة الى موسكو وسوتشي زار السيد الرئيس محمود عباس جمهوريات روسيه اخرى بهدف تمتين العلاقه بين فلسطين مع الاقاليم الروسيه المختلفه ومنها وهي الشيشان (عام 2008) وداغستان(عام 2009) وتتارستان (عام 2010) وبشكورتستان (عام 2011) وتشوفاشي (عام 2012) وقراتشاي تشيركيسيا (عام 2013).

روسيا – فلسطين ... اتصالات لا نتقطع على كافة المستويات

بالاضافة لزيارات السيد الرئيس محمود عباس السياسيه الى روسيا الاتحاديه هناك زيارات متبادلة منتظمه على مستوى رفيع لوزراء الخارجية والاقتصاد والثقافة والداخلية والاجهزه الامنيه ورؤساء البلديات وتوأمة المدن الروسية الفلسطينية ، ولقاءات وزيارات متبادلة لغرف الرقابة وديوان الرقابة والتفتيش، وزيارات وفود في مجال التعليم ومنح دراسية سنوية تقدمها الدولة الروسية لأبناء دولة فلسطين ووفود تجارية ومعارض سياحية يشارك فيها الجانبان، ولقاءات المنظمات الشعبية والنقابات والاتحادات المهنيه. (تنظيم أسبوع الثقافة الفلسطينية في روسيا عام  2011 وتنظيم أسبوع الثقافة الروسية في فلسطين عام  2012). بالاضافة الى اتصالات السفارة بالخارجية الروسية والوزرات والمؤسسات الروسيه المختلفه والدور الذي تؤديه في إقامة العلاقات وتمتينها بين مختلف المؤسسات الفلسطينية والروسية ، بما يعود بالفائده لصالح تطوير العلاقه بين البلدين والشعبين.

الدعم المالي

قامت روسيا بتقديم مساعدات مالية لموازنة دولة فلسطين في اعوام 2006 و2008 و 2010 و 2013 بالاضافة الى مساعدات انسانية  إلى قطاع غزة شملت الأدوية والمواد الغذائية، وتقوم حاليا ببناء مدرسه في مدينة بيت لحم لتكون كهديه للشعب الفلسطيني تدرس فيها اللغة الروسيه.

 

واستنادا الى العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وفلسطين عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ابرزها :

  • اتفاقية التعاون الاقتصادي بين دولة فلسطين وروسيا الاتحادية 1998

  • اتفاقية التعاون في مجال التعليم عام 2000

  • اتفاقية المشاورات السياسيه بين وزارتي الخارجيه في البلدين 2009

  • اتفاقية بين وزارتي السياحه في البلدين 2010

  • اتفاقيات توأمة المدن الفلسطينية والروسية 3003 + 2010

  • اتفاقية التعاون الثقافي في البلدين 2011

  • اتفاقيه بين ديوان الرقابه الاداريه والماليه لدولة فلسطين مع هيئه المحاسبه لروسيا الاتحاديه عام 2011

  • اتفاقية التعاون في المجال الزراعي 2011

  • اتفاقيه التعاون بين اللجنه الاولمبيه الفلسطينيه واللجنه الاولمبيه الروسيه 2011

  • اتفاقيه للتعاون بين وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينيه وفا مع وكالة ريا نوفوستي 2011

  • اتفاقيه بين وكالة معا وفضائيه روسيا اليوم 2012

  • مذكرة تعاون بين وزارتي الاقتصاد في البلدين 2013

  • اتفاقية التعاون في مجال القضاء والنيابة العامة 2013

  • اتفاقيات تعاون بين الجامعات الفلسطينيه والروسيه 2013

  • اتفاقيات بين الاتحادات النقابيه والمهنيه في البلدين 2013

  • اتفاقية تعاون بين وزارتي الصحة في البلدين 2014

  • اتفاقية تعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين 2014

  • اتفاقية تعاون بين ادارات الجمارك  في البلدين 2014

  • اتفاقية تعاون بين وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينة مع والوكالة الفدرالية للتعاون الثقافي الدولي "روس سترودنتشيسفا" 2014

  • اتفاقية للتعاون بين جامعة بيرزيت مع جامعة العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية  2014

  • اتفاقية تعاون في مجال الاقتصاد في البلدين 2015

  • اتفاقية تعاون في مجال الاتصالات في البلدين 2015

  • اتفاقية تعاون في مجال مكافحة غسيل الاموال في البلدين 2015

كذلك أقامت روسيا متحفاً روسياً في عهد رئاسة السيد ديمتري ميدفيديف ووقام بافتتاحه بصحبة الرئيس محمود عباس خلال زيارته لمدينة اريحا عام 2011. وأطلقت دولة فلسطين اسم الرئيس ديمتري ميدفيديف على الشارع الذي يقع فيه المتحف الروسي. وفي عام 2012 قام الرئيس بوتين أثناء زيارته لفلسطين بافتتاح وتدشين المركز الثقافي الروسي في بيت لحم والذي افتتحه بصحبة السيد الرئيس محمود واطلقت فلسطين اسم الرئيس فلاديمير بوتين على الشارع الذي يقع فيه المركز الثقافي الروسي في بيت لحم. وفي عام ٢٠١٤ تم افتتاح المدرسة الروسية في مدينة بيت لحم بتمويل كامل من الحكومة الروسية وهي المدرسة التي سوف تقوم بتدريس اللغة الروسية كلغة اجنبية ثانية الى جانب المنهاج الفلسطيني.