شاعر المقاومة محمود درويش

MD

في اواخر عام 1971 اجتمع لفيف من المثقفين العرب في شقة الكاتب السوري سعيد حورانية بموسكو لتوديع محمود درويش بعد انتهاء فترة دراسته في المدرسة الحزبية العليا التي كان يتعلم فيها المبعوثون من الدول الاجنبية. وكان اسم الشاعر الفلسطيني الكبير على جميع الالسن ايامذاك بأعتباره شاعر المقاومة ... وشاعر النكبة، واحد ابرز الشعراء العرب في العصر الحديث.

ولم يعد الى اسرائيل ، لكن عرف فيما بعد انه توجه من موسكو الى القاهرة حيث اعلن هناك " انني غيرت موقعي ولم أغير موقفي!".

ان فترة وجود محمود درويش القصيرة في روسيا قد منحته الكثير من حيث الشعور بالحرية بعد فترة الاقامة الاجبارية والتضييقات التي فرضتها عليه السلطات الاسرائيلية في وطنه ومنها عدم الاعتراف به كمواطن في الدولة ولهذا رفض طلبه في الحصول على جواز سفر الى الخارج على مدى فترة طويلة.. وحتى لم يسمح له بزيارة أهله قبل السفر. وقد اتيحت له الفرصة بموسكو للقاء العديد من الشخصيات الثقافية العربية مثل الكاتبين اللبنانيين حسين مروة ومحمد دكروب والروائي العراقي غائب طعمة فرمان والشاعر السوداني جيلي عبدالرحمن وكذلك سهيل ادريس صاحب مجلة" الآداب" اللبنانية وغيرهم من الشخصيات الثقافية التي كانت تأتي الى موسكو في تلك الفترة. كما التقى العديد من الادباء السوفيت في نادي الكتاب مرارا.          

ولد الشاعر الفلسطيني محمود درويش في البروة، إحدى قرى عكا عام 1941. وفي عام 1948 قامت التشكيلات المسلحة الصهيونية بتدمير القرية الأمر الذي دفع أهل القرية الى مغادرتها. ووجد محمود درويش نفسه وهو في عمر السابعة لاجئاً في لبنان ، ولا يعلم شيئاً عن أهله، و بعد عام من ذلك عاد محمود درويش مع اسرته الى فلسطين ليجد قريته قد دمرت و حلت محلها مستعمرة يهودية.

كتب محمود درويش قصيدته الأولى حين كان طالباً في مدرسة قرية" دير الأسد" الإبتدائية. وجذب منذ ذلك الحين الاهتمام بموهبته الشعرية ونشرت قصائده في الصحف المحلية العربية وانتشرت في البلاد العربية.

انهى دراسته الثانوية  في مدرسة يني الثانوية وبعدها انتسب الى الحزب الشيوعي الاسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل صحيفة  الاتحاد وصحيفة الجديد التي تولى رئاسة تحريرها، وشارك ايضا في اصدار جريدة " الفجر". واعتقل محمود مرارا من قبل السلطات الاسرائليية منذ عام 1961  بسبب نشاطه السياسي.

وأجبر على البقاء تحت المراقبة  في منزله ولم يسمح له  بان يكمل دراسته العليا ، حتى مغادرته عام 1970 الى موسكو.  

أصبح محمود درويش مسؤولاً عن المركز الفلسطيني للبحوث و محرراً في مجلة "شؤون فلسطينية" ومسؤولا في "الجمعية العامة للصحافيين و الكتاب الفلسطينيين" ، وأسس  مجلة  " الكرمل" الادبية. كما شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

منح الشاعر جوائز واوسمة عديدة منها :

    • جائزة لوتس عام 1969

    • جائزة البحر المتوسط عام 1980

    • درع الثورة الفلسطينية عام 1981

    • لوحة أوروبا للشعر عام 1981

    • جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982

    • جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983

    • الصنف الأول من وسام الاستحقاق الثقافي تونس 1993

    • الوسام الثقافي للسابع من نوفمبر 2007 تونس

    • جائزة الأمير كلاوس الهولندية عام 2004

    • جائزة القاهرة للشعر العربي عام 2007

كما أعلنت وزارة الاتصالات الفلسطينية في 27 يوليو 2008 عن إصدار طابع بريد يحمل صورة محمود درويش .

توفي الشاعر الفلسطيني الكبير في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 بعد إجراء عملية القلب المفتوح له في المركز الطبي في هيوستن.

وقد ووري جثمانه الثرى في 13 أغسطس/آب في مدينة رام الله حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي، الذي تمت تسميته بقصر محمود درويش للثقافة.

وقد شارك في جنازته الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني و حضر أيضا افراد اسرته  من أراضي 1948  وشخصيات رفيعة اخرى .

انتخبه المجلس الوطني الفلسطيني  لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وعاد محمود درويش الى الاتحاد السوفيتي ومن ثم الى روسيا عدة مرات للقاء الادباء والكتاب الروس وضمن وفود اخرى للقاء القادة السياسيين بصفة عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطيني وكذلك اثناء زيارة رسمية قام بها الرئيس الراحل ياسر عرفات الى موسكو .