| خلال وضع حجر الأساس للمتحف الروسي بأريحا فياض يؤكد على القيم والمبادئ السامية التي ستقوم عليها دولة فلسطين |
| الدكتور سلام فياض مع السيد كوزلوف |
اريحا 8-4-2010 وفا-أكد رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض أن العلاقات الفلسطينية الروسية علاقات تاريخية ووطيدة، وأن لروسيا دوراً مهما في إحلال السلام، وإقرار الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين المستقلة على كامل حدود عام 1967 .
جاء ذلك خلال حفل وضع حجر الاساس للمتحف التراثي الروسي في وسط مدينة أريحا، بمشاركة رئيس الديوان الاداري والاقتصادي في رئاسة روسيا الاتحادية فلاديمير كوجين، وحضور سيرجي كوزلوف سفير روسيا الاتحادية، والطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة، ود.صائب عريقات رئيس دائرة شؤن المفاوضات، وعبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيدية لمنظمة التحرير، وكامل حميد محافظ أريحا والأغوار، ووزراء الحكم المحلي والثقافة والشؤون الاجتماعية والسياحة وكبار مسؤولي السلطة الوطنية، وقادة الأجهزة الأمنية، وممثلي المؤسسات الأهلية.
ولفت رئيس الوزراء الى أن الاحتفال بوضع حجر الأساس للمتحف في أريحا يحمل أكثر من دلالة ومعنى أولاً كونه في مدينة أريحا التي تجمع بين العراقة والأصالة والحداثة والتي تحتفل بربيعها العشرة آلاف، وثانياً الدلالة الرمزية لموقع المتحف قرب شجرة الجميزة ذات المعاني والقيم الروحية والدينية والثقافية، وقال: 'لهذا الحدث الذي نحتفل به اليوم مغزىً هام فيما يتصل بتاريخ المكان. فالأرض التي سيقام عليها هذا المتحف لها تاريخ يعود على الأقل فيما نعرفه من التاريخ إلى شرائها من الراهب زكّا في العام 1880، وبعد ثورة 1917 نقلت هذه الأرض لصالح الإرسالية الروسية في القدس، ومن ثم إلى الحكومة الروسية حتى إلى مرحلة ما بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، عندما أصدر الرئيس الخالد أبوعمار قراراً باقرار ملكية الحكومة الروسية لهذه الأرض، وصولاً إلى تسجيلها بشكل نظامي وقانوني قبل عامين أي عام 2008، لصالح الحكومة الروسية. وفي هذا التسلل التاريخي الكثير من المعاني الهامة وصولاً إلى الحدث الذي نحتفل به اليوم، وما يرمز إليه أولاً من تأكيد على عمق العلاقة التاريخية بين شعبينا، وثانياً ما يميزه هذا الحدث الذي نحن بصدده وهو إقامة هذا المتحف بمساعدتكم ودعمكم'.
وأكد فياض إصرار السلطة الوطنية على المضي قدماً في برنامجها الرامي لإقامة دولة فلسطين المستقلة استنادا لوثيقة إعلان الاستقلال عام 1988، وماتضمنه من قيم ومبادئ، وقال 'إن هذا المكان الذي نحتفل فيه، بما في ذلك شجرة الجميز حيث سنضع كبسولة الزمن، لما لهذه الشجرة من معانٍ في الانجيل يدلل على أهمية هذه البلاد المقدسة وهي مهد الديانات السماوية الثلاث والتي أشدد على احترامنا لها، وأؤكد على القيم والمبادئ السامية التي تضمنها وثيقة اعلان الاستقلال، والتي نشترك فيها مع شعوب العالم كافة في إطار يحترم حقوق الغير دون أي تمييز عرقي أو قومي أو ديني، وأضاف ' لقد حافظ شعبنا على هذا المكان وقدسيته على مدار ما يزيد على المئة وثلاثين عام، الأمر الذي يؤكد أن هذه المبادئ هي جزء لا يتجزأ من المنظومة القيمية التي ستقوم عليها دولة فلسطين المستقلة على كامل أراضينا المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية عاصمة هذه الدولة'.
وشدد على أن السلطة الوطنية تسعى لتعزيز علاقات التعاون البناء والمثمر وفي شتى المجالات مع روسيا الاتحادية، وأشار إلى أن كافة المشاريع التي نفذت في الأرض الفلسطينية قد أدت لتعزيز التنمية والبناء والنماء في عدة مجالات، ومنها القطاع السياحي حيث شهدت بلادنا نهضة سياحية على مدار العامين الماضيين، وكان للسياحة الروسية دور رئيسي في هذه النهضة.
وأشاد رئيس الوزراء بنجاح روسيا الاتحادية في احتضان اجتماع اللجنة الرباعية الأخير في موسكو وما تمخض عنه من موقف دولي أكد على مرجعية عملية السلام وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. وقال 'نحن نسعى لتكريس وتجسيد حقوق شعبنا الوطنية وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه على أساس ما وفرته الشرعية الدولية لنا من حقوق في مختلف أشكالها وفق قرارات مجلس الأمن 242، و338، بالاضافة إلى قرار الجمعية العامة رقم 194، ومبادرة السلام العربية'، وأضاف 'نتطلع إلى استمرار الدور الفاعل من قبل جمهورية روسيا الاتحادية في هذا الاطار ليضمن ترجمة ما صدر عن اعلان اللجنة الرباعية في موسكو، وبما يعطي الأمل لشعبنا في إمكانية أن تعطي العملية السياسية النتائج المطلوبة منها، وفي هذه الأثناء نتطلع أيضاً إلى بذل كل جهد ممكن لتعميق علاقاتنا وللبناء عليها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وفي مختلف المجالات وحتى في مرحلة ما بعد الدولة'.
ووجه رئيس الوزراء شكره للقيادة الروسية ممثلة بالرئيس ديمترى ميدفيديف ، ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين، على الدور الهام الذي لعبته في رعاية العملية السياسية، والعمل على الذي تقوم به لإيصالها إلى طريق إحقاق الحق وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وعلى نحو يمكّن من إنجاز ما هو مطلوب وخاصة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين شعبنا من العيش بحرية وكرامة في دولة فلسطين المستقلة على كامل حدود عام 1967، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وفي القلب منها القدس الشرقية العاصمة الأبدية لدولتنا، والتي ستكون حدودها الشرقية أيضاً مع الأردن، ومع الأردن فقط، وفي ذلك إشارة واضحة لإصرار شعبنا على أن تقوم دولته وأن ينعم فيها بحريه وكرامة.
من جهته قال كوجين: 'اسمحوا لي أن انقل تحيات القيادة الروسية للرئيس عباس وللقادة الفلسطينية و لكم جميعا، وإنها لحظات جميلة وطيبة أن نجتمع سويا لوضع حجر الاساس لمتحف وحديقة عامة هنا في أريحا ، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالمشروع مطلع شهر اكتوبر المقبل من العام الحالي' .
وأشار إلى أن العلاقات الروسية الفلسطينية رغم دخولها في هزات عدة إلا أنها بقيت ثابتة وصلبة وتستمد قوتها من تعاليم الكتب السماوية، مؤكدا أن إقامة المتحف في أريحا هي بداية عودة قوية لروسيا إلى الأراضي المقدسة للمساهمة في إثراء فلسطين ثقافيا وحضاريا مما سيسهم في إثراء الحياة الروحية والثقافية لسكان اريحا وفلسطين عامة ، وأن اختيار المكان لارتباطة الوثيق بشجرة الاب زكا (شجرة الجميزة) .
بعد ذلك، قام رئيس الوزراء ورئيس الديوان الاداري والاقتصادي الروسي بوضع رسالة أكدا فيها على عمق علاقات الصداقة والتعاون بين فلسطين وروسيا، وبمشاركة أمين عام الرئاسة ود.صائب عريقات والمحافظ ورئيس البلدية والشخصيات الرسمية، في كبسولة معدنية وسكبا عليها الباطون في إحدى أركان الموقع واطلعا على أعمال البناء والتطوير لمبنى المتحف والذي هو قيد البناء ، ثم تجولا برفقة الحضور في أرجاء المكان.
ويعتبر مشروع المتحف والحديقة العامة والذي تنفدة حكومة روسيا الاتحادية من أبرز المشاريع التي أعلن عنها في إطار جهود الإعلان عن احتفالية اريحا عشرة الاف عام، ويقام المشروع إلى الجنوب من شجرة الاب زكا العشار ذات الاهمية الدينية للطوائف المسيحية، وعلى قطعة أرض تعود للإرسالية الروسية استملكتها مطلع القرن الثاني عشر وتبلغ مساحتها 12 دونما وتقع في وسط المدينة من الجهة الغربية ويوجد عليها قبور لرجال دين ارثوذكس عملوا في المكان مند 1858.
وقد أقام أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم مأدبة غداء باسم السيد الرئيس محمود عباس تكريما لضيف فلسطين فلاديمير كوجين.