الرئيس في محاضرة بالجامعة الإسلامية الروسية: الانتصار على الإرهاب بتحقيق العدالة في فلسطين
 
سيادة الرئيس خلال زيارته للجامعة الاسلامية الروسية

قازان28-1-2010- أكد السيد الرئيس محمود عباس ان الانتصار على الإرهاب والتطرف لن يتم بدون تحقيق العدالة والرقي، وان العدالة اذا ما بدأت بفلسطين فستنتشر إلى كل العالم، واذا حلت القضية الفلسطينية فان كل القضايا والبؤر المتفجرة في المنطقة ستحل.

وشدد سيادته خلال محاضرة له في الجامعة الإسلامية الروسية في جمهورية تتارستان، على انه 'لا يكمن ان تقوم دولة فلسطين بدون ان تكون عاصمتها القدس وان يكون الأقصى جزء من هذه العاصمة.

وقال: 'رغم كل الإجراءات الإسرائيلية الا إننا متمسكون بالسلام كخيار لنا، نريد ان نصل إلى الدولة الفلسطينية من خلال السلام والمفاوضات'، مضيفا ان 'أساس المفاوضات هو خطة خارطة الطريق، وضمنها مبادرة السلام العربية، والتي تقول: اذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية والفلسطينية، فان جميع الدول العربية بل جميع الدول الإسلامية لا مانع لديها من ان تبني علاقات مع دولة إسرائيل'.

واشار سيادته الى انه 'على الرغم من مساعى أعضاء اللجنة الرباعية، إلا ان إسرائيل تصر على عدم تنفيذ أي من الالتزامات التي ترتبت عليها من الاتفاقيات الموقعة وخطة خارطة الطريق، بما في ذلك ما هو مطلوب منها كوقف الأنشطة الاستيطانية وعدم هدم البيوت وتهجير السكان خاصة في القدس، وعدم استخدام الأدوية والأغذية في الحصار المفروض على قطاع غزة.

 وفيما يلي النص الكامل لمحاضرة سيادته:

 يسرني أكون هنا في العاصمة كازان، وان التقى هنا مع طلبة الجامعة الإسلامية الروسية، وان نتحدث اليكم وان ننقل هموم الشعب الفلسطيني واماله، وان نتحاور معكم حول مجمل القضايا الراهنة.

ان الإسلام بدأ في كلمة اقرأ، وهو يحثنا على التعلم لان فيه النمو والازدها، ولانه فيه نبذ للجهل والتعصب، وهنا أخاطب أبناءنا الطلاب العلماء الذين سينشرون ديننا السمح إلى كل العالم.

نحن سعداء بوجودنا في العاصمة كازان، مهد الحضارة الإسلامية في روسيا، لقد كنتم وعبر تاريخكم منارة للعلم والتجارة ومركز سياسي واقتصادي وتجاري هام، وهي تمثل مزيج للحضارات التي تحكمها علاقات المودة، وتتمازج فيها المساجد والكنائس والكنس بابهي صورة.

نتمنى لكازان النجاح بصفتها عاصمة للألعاب الجامعية الصيف المقبل، وبهذه المناسبة نبارك لفريق روبن كازان فوزه بالدوري الروسي لسنتين متتاليتين، وندعوه إلى فلسطين ليلعب مع منتخب فلسطين مثلما لعب فريق من الشيشان وروسيا معنا، لان الرياضة هي طريقة من طرق التواصل الحضاري بين الشعوب، والمسالة تبدأ بالرياضة وتنتهي بكافة المجالات.

وكما تعرفون فان الصين وأميركا بدأت علاقاتهما من خلال الرياضة، ونحن لا نريد ان نبدأ علاقات معكم لأنكم إخوة لنا في الإسلام منذ قرون طويلة، ولكن نريد ان نعيد التواصل معكم.

مهما تحدثت عن كازان فلن أوفيها حقها، فهذه الجامعة التي أتشرف بالتحدث من على منصتها، تحدث منها ودرس فيها الآلاف من العلماء، واتمنى ان تكون هناك تؤامة بين الجامعة الإسلامية الروسية وبين جامعة القدس، ونحن نريد هذه التؤامة لتبادل الطلاب والخبرات والمعلومات والتكنولوجيا، وأدعو جامعتكم لإنشاء تؤامة مع جامعة القدس الشريف، اولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وانتم تعلمون ان القدس هي أسيرة ومحتلة، او نشاء الله ستحرر وان تقدروا ان تقدسوا حجتكم فيها كما تنص تعاليم ديننا، اذن جامعتكم ستسبق الآخرين، ستسبق الحجاج لعمل تؤامة بينها وبين جامعة القدس، أملا في ان تحرر القدس قريبا وان يحصل تؤامة بين القدس ومدينة كازان.

ايها الاخوة الأعزاء، امس الأول طلب مني فخامة الرئيس ميدفيدف ان أؤسس لعلاقات بين فلسطين وتتارستان في كافة المجالات، حيث انه قال انكم تتمتعون بخبرات عميقة وواسعة في كافة المجالات.

بالأمس اجتمعنا مع فخامة الرئيس، واليوم سنجلس ايضا لنتحدث حول هذه المواضيع وندرسها جيدا.

نحن اليوم نسعى لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة، وبالتأكيد نثمن عاليا ما تقدمه جمهورية روسيا الاتحادية للشعب الفلسطيني في كافة المجالات.

وأتطلع من خلال زيارتي لكم ان ابني جسور التواصل مابين القدس وكازان.

نحن مازلنا نعيش تحت نير الاحتلال، من استيطان وجدار واعتقالات، مازلنا تحت الاحتلال نناضل من اجل إنهاءه، وبالتأكيد بدعمكم ومساعدتكم، ولكن قبل كل شئ بعون الله سنتمكن من تحرير بلادنا ونيل الاستقلال.

مع كل ذلك وبالتعاون مع الأصدقاء في روسيا والاتحاد الأوروبي وأميركا والأمم المتحدة وهولاء يسمون اللجنة الرباعية، وبمساعدة الأشقاء العرب وبقية دول العالم التأسيس للسلام، سلام يقوم على أساس الدولتين، دولة فلسطين وعاصمتها القدس، ودولة إسرائيل، ولا يكمن ان تقوم دولة فلسطين بدون ان تكون عاصمتها القدس وان يكون الأقصى جزء من هذه العاصمة.

ولكن للأسف، وعلى الرغم من مساعى أعضاء اللجنة الرباعية، إلا ان إسرائيل تصر على عدم تنفيذ أي من الالتزامات التي ترتبت عليها من الاتفاقيات الموقعة وخطة خارطة الطريق، بما في ذلك ما هو مطلوب منها كوقف الأنشطة الاستيطانية وعدم هدم البيوت وتهجير السكان خاصة في القدس، وعدم استخدام الأدوية والأغذية في الحصار المفروض على قطاع غزة، اذن هناك استيطان وحصار وهدم للبيوت في القدس، هناك تهجير للسكان، هناك حصار ظالم مفروض على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، هذه الأمور يجب ان تزول من اجل ان نبني الدولة وان نعيش مع بعض بامن واستقرار.

رغم كل هذه الإجراءات الإسرائيلية الا إننا متمسكون بالسلام كخيار لنا، نريد ان نصل إلى الدولة الفلسطينية من خلال السلام والمفاوضات، نحن حاربنا كثيرا،60 عاما من الحروب منذ 1948، ولكن قبل ذلك هناك ثورات فلسطينية، كثورة عام 1936 وثورة عام 1929، عشنا حروب طويلة، نريد ألان ان نستقر، وان نصل إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

أساس المفاوضات هو خطة خارطة الطريق، وضمنها لابد إنكم سمعتم عن مبادرة السلام العربية، والتي تقول، اذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية والفلسطينية، لان هناك أراضي عربية أخرى تحتلها إسرائيل كالجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية، فان جميع الدول العربية بل جميع الدول الإسلامية لا مانع لديها من ان تبني علاقات مع دولة إسرائيل.

اذا هناك عرض عربي وإسلامي مهم يقدمه العرب والمسلمون لدولة إسرائيل لكي تنسحب من اراضيهم مقابل ان يكون هناك علاقات طبيعية بين الدول العربية والإسلامية وعددها(57 دولة) وبين إسرائيل،اذا نحن طلاب سلام، وديننا الحنيف يحث على السلام، ونحن عندما نبدأ أي لقاء نقول السلام عليكم، اذا نحن نؤمن بالسلام.

ديننا الحنيف هو دين التسامح والمقدرة، الدين الذي جعل من تواصل الناس أساس للحياة، وهو يرفض التطرف، ولا يفرق بين الناس.

هذا هو الدين الإسلامي، لايميز بين البشر، ولا يفرق بين اسود وابيض، ولا طويل ولا قصير، وإنما الفرق هو من اقرب للتقوى عند الله، وبالتالي نحن ننظر إلى كل العالم نظرة واحدة، ونخاطب العالم بلغة واحدة، نحن كمسلمين علينا إتباع تعاليم الدين الإسلامي في التعامل مع الاخرين، وان نتبع الحسنى في حوارنا مع الديانات الأخرى.

ايها الإخوة انتم في تتارستان تمثلون لقاء القارات والحضارات والأديان، وتمثلون الانفتاح وعدم التعصب، ان ديننا الحنيف لا يمت للتطرف بصلة، ولا يقبل الاستخفاف بأرواح البشر بالمطلق.

ان قتل النفس البشرية بدون سبب هي قتل لكل البشرية، ورسولنا الكريم(عليه الصلاة والسلام) يشدد على ان هدم الكعبة اخف عند الله سبحانه وتعالي من قتل النفس بدون وجه حق.

لذلك فان انتصارنا على الإرهاب والتطرف لن يتم بدون تحقيق العدالة والرقي، والعدالة تبدأ بفلسطين، هناك قضايا كثيرة كأفغانستان وباكستان واليمن والعراق والصومال، كلها بؤر متفجرة، نحن نعتقد اذا حلت القضية الفلسطينية فان كل القضايا ستحل، واذا بدأت العدالة بفلسطين فستنتشر إلى كل العالم.

لقد بدأت امتنا رسالتها بالبحث عن المعرفة والعلم، وما أحوجنا اليوم للعلوم التي ينتفع فيها البشر، وكم انا فخور بوجودي في الجامعة الإسلامية، وفي هذا البلد الذي نعتز بنسيجه الاجتماعي والحضاري والثقافي.

نحن نعاني من انقسام فلسطيني داخلي، وهو حصل عندما قامت حماس بانقلاب عسكري في القطاع، ونحن منذ ذلك الوقت نتحاور، ووصلنا إلى اتفاق عن طرق مصر الشقيقة، ووقعناه في 15 اكتوبر الماضي، ونتمنى ان يوقع هذا الاتفاق، اون نحتكم إلى الشعب وصندوق الاقتراع.

نحن آمنا بالديمقراطية، كما أمنتم انتم بها، وهي السبيل السياسي في كل دول العالم، اذا نقول ان عليهم ان يأتوا ويوقعوا لنصل إلى صندوق الاقتراع بكل نزاهة وشفافية ومحاسبة لنصل إلى النتيجة التي يريدها الشعب، وسنقبل برأي الشعب.

فلسطين تمد يدها إليكم لتكون لكم جسرا إلى العالم العربي، ونرجو ان نتواصل معكم دائما، وندعو إخوتنا إلى زيارتنا، ونريد ان نبدأ بفريق روبن ليزورنا ويلعب معنا، ونحن متأكدون بأنه سيغلبنا لانه فريق قوي.